عبد الملك الجويني
434
نهاية المطلب في دراية المذهب
الثوب مجهولاً ، وكان بمثابة ما لو قال لها : إن أعطيتِني عبداً ، فأنت طالق . فإن كان الثوب موصوفاً بالصفات المرعية في السلم ، فلا يقع الطلاق ما لم تتحقق الصفات فيما جاءت به . وليس هذا بمحل الرضا إنما يتعلق الإتيان به ؛ فإن الطلاق لا يقع إذا علق بصفاتٍ ما لم تتمحض تلك الصفات . وإن كان على الصفات المذكورة المستقصاة ، وقع الطلاق ، وملك الزوج ما جاءت به ؛ فإن الثوب أثبت مُعْلَماً مبيّناً ، فصح عوضاً ، وصلح لكونه مملوكاً عوضاً . 8855 - ولو علق الطلاق وأشار إلى العين وذكر الوصف ، ففي لفظه تعليق وإشارة ووصف ، وذلك مثل أن يقول : إن أعطيتني هذا الثوبَ وهو هروي ، فأنت طالق . فإن أعطته ، وكان مَرْوياً ، لم يقع الطلاق ؛ لأن قوله [ وهو ] ( 1 ) هروي معناه الشرط المحقق ، والتقدير إن أعطيتني هذا الثوب ، فأنت طالق إن كان هَرَوياً . فإذا تعلّق الطلاق بصفتين ، استحال أن يقع بإحداهما . ولو قال : إن أعطيتني هذا الثوب الهَرَوي ، فأنت طالق ، فكان [ مَرْويّا ] ( 2 ) على خلاف ما ذكر ، فقد ذكر القاضي جوابين في هذه الصيغة : أحدهما - أن الطلاق لا يقع ، كما لو قال : إن أعطيتني هذا الثوب وهو هروي . والثاني - أنه يقع ؛ [ لأن ] ( 3 ) الهروي لا يعطى معنى ( 4 ) الشرط في قوله : هذا الثوب الهروي ، إذ معناه الثقة بكونه هروياً ، والثقةُ تنافي الشرط . وقوله : وهو هروي ، فيه معنى التردد ، فيتطرق إليه إمكان الشرط والتعليق ، [ والتعليق ] ( 5 ) على التحقيق في معنى الشرط .
--> ( 1 ) في الأصل : وغير هروي . ( 2 ) في الأصل : " هَرَويّاً " وهو سبق قلم كما يتضح من تصوير المسألة . ( 3 ) في الأصل : لا الهروي . ( 4 ) في صفوة المذهب : ( لا يُغني مَغْنَى الشرط ) . ( 5 ) زيادة لاستقامة الكلام .